عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

373

اللباب في علوم الكتاب

فإن قيل : ما الفائدة في أمره بضمّها إلى نفسه بعد أخذها ؟ فالجواب « 1 » : فائدته أن يتأمل فيها ، ويعرف أشكالها ، وهيئاتها ؛ لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء ، ولا يتوهّم أنّها غير تلك ، وأجمع المفسّرون على أن المراد من الآية الكريمة قطعهن ، وأنّ إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - قطع أعضاءها ، ولحومها ، وريشها ، ودماءها ، وخلط بعضها ببعض ؛ غير أبي مسلم ؛ فإنه أنكر ذلك ، وقال : إنّ إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - لما طلب إحياء الميت من اللّه تعالى ، أراه مثالا قرب به الأمر عليه . والمراد ب « صرهنّ إليك » الإمالة والتمرين على الإجابة ، وتعلمها ، أي : فعوّد الطير الأربعة ، بحيث تصير إذا دعوتها ، أجابتك . والغرض منه ذكر مثال محسوس في عود الأرواح إلى الأجساد على سبيل السهولة وأنكر القول بأن المراد منه : فقطعهن . واحتجّ على ذلك بوجوه : أحدها : أنّ المشهور في قوله : « فصرهنّ » أي : أملهنّ ، وأمّا التقطيع والذبح ، فليس في الآية ما يدل عليه ، فكان إدراجه في الآية الكريمة زيادة بغير دليل ، وهو لا يجوز . وثانيها : لو كان المراد قطّعهنّ ، لم يقل إليك ؛ فإنّ ذلك لا يتعدى بإلى . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال في الكلام تقديم ، وتأخير ، تقديره : فخذ إليك أربعة من الطير ، فصرهن ؟ قلنا : التزام التقديم والتّأخير من غير ضرورة خلاف الظاهر . وثالثها : أن الضمير في قوله : « ثمّ ادعهنّ » عائد إليها لا إلى أجزائها ، وإذا كانت الأجزاء متفرقة ، وكان الموضوع على كلّ جبل بعض تلك الأجزاء يلزم أن يكون الضمير عائدا إلى تلك الأجزاء لا إليها ، وهو خلاف الظاهر ، وأيضا في قوله : « يأتينك سعيا » عائد إليها ، لا إلى أجزائها ، وعلى قولكم إذا سعى بعض الأجزاء إلى بعض ، كان الضمير في « يأتينك » عائدا إلى أجزائها لا إليها .

--> أخضر بتلك البلاد ، فإذا يبس كان قوتا لهم ولم يضرّهم ، فإذا بعد عن الصين ولو مائة ذراع وأكله آكل - مات من ساعته ، ومن عجيب أمر السمندل استلذاذه بالنار ، ومكثه فيها وإذا اتسخ جلده ، لا يغسل إلا بالنار ، وكثيرا ما يوجد بالهند ، وهي دابة دون الثعلب ، خلنجية اللون ، حمراء العين ، ذات ذنب طويل ، ينسج من وبرها مناديل ، إذا اتسخت ، ألقيت في النار ، فتنصلح ، ولا تحترق ، وزعم آخرون أنّ السمندل طائر ببلاد الهند يبيض ويفرخ في النار ، وهو بالخاصية لا تؤثر فيه النار ، ويعمل من ريشه مناديل تحمل إلى بلاد الشام ، فإذا اتسخ بعضها طرح في النار ، فتأكل النار وسخه الذي عليه ولا يحترق المنديل . قال ابن خلكان : ولقد رأيت منه قطعة ثخينة منسوجة على هيئة حزام الدابة في طوله وعرضه ، فجعلوها في النار فما عملت فيه شيئا ، فغمسوا أحد جوانبها في الزيت ثم تركوه على فتيلة السراج ، فأشعل وبقي زمانا طويلا مشتعلا ، ثم أطفؤوه ؛ فإذا هو على حاله ما تغير منه شيء . ينظر : حياة الحيوان 2 / 40 . ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 37 .